وَدَعَا يَاسِرُ إِلَى الْمُبَارَزَةِ بِخَيْبَرَ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ ﵁ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ صَفِيَّةُ: يُقْتَلُ ابْنِي يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَلِ ابْنُكِ يَقْتُلُهُ، فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ (١) .
قَالُوا (٢) : وَإِذَا ابْتَدَأَ الْمُسْلِمُ فَدَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ، فَذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ، وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مَكْرُوهٌ (٣) .
وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ نَهَى بِصِفِّينَ عَنِ المُبَارَزَةِ، فَقَالَ لابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ: (لَا تَدْعُونَ إِلَى البِرَازِ أَحَدًا، فَإِذَا دُعِيتَ فَأَجِبْ، فَإِنَّ الدَاعِيَ بَاغِ، وَالْبَاغِي مَصْرُوعٌ) (٤) .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إِنَّمَا نَهَى عَلِيٌّ ﵁ عَنْ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا.
وَقَدْ جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشَ مُؤْتَةَ، وَقَالَ: (زَيْدٌ أَمِيرُكُمْ، فَإِنْ أُصِيبَ فَالأَمِيرُ جَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ فَالأَمِيرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا) (٥) .
فَتَقَدَّمَ زَيْدٌ، وَبَرَزَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ جَعْفَرٌ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ وَبَارَزَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَاخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ