بنتُ حُيَيْ فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ (١) .
قَالُوا (٢) : وَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حُصُونِهِمْ مَا افْتَتَحَ، وَحَازَ مِنَ الأَمْوَالِ مَا حَازَ، انْتَهَوْا إِلَى حِصْنَيْهِمْ الوَطِيحَ وَالسَّلَالِمَ - وَكَانَ آخِرَ حُصُونِ خَيْبَرَ افْتُتِحَ - حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
قَالُوا (٣) : وَخَرَجَ مَرْحَبٌ اليَهُودِيُّ مِنَ الحِصْنِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ: [مِنَ الرَّجَز]
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ … شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ … إِذَا اللُّيُّوثُ أَقْبَلَتْ تَجَرَّبُ
كَانَ حِمَايَ لِلحِمَى لَا يُقْرَبُ
وَهُوَ يَقُولُ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (مَنْ لِهَذَا؟) ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا وَاللهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ، قَتَلُوا أَخِي بِالأَمْسِ، فَقَالَ: (قُمْ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ) ، فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عَشَرِيَّةٌ مِنْ شَجَرِ العَشَرِ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا لَاذَ بِهَا مِنْهُ، اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ [مِنْهَا] (٤) ، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ [وَصَارَتْ] (٥)