فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 2842

وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ، وَقَالَ: (إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ مِنْ رَوَاحَةَ عَلَى النَّاسِ) (١) .

فَتَجَهَّزَ النَّاسُ، ثُمَّ تَهَيَّؤُوا لِلْخُرُوج، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ آلَافٍ، فَلَمَّا حَضَرَ خُرُوجُهُمْ، وَدَّعَ النَّاسُ أُمَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَوَدَّعَهُمْ، فَلَمَّا وَدَّعَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ رَوَاحَةَ بَكَى، فَقَالُوا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: وَاللهِ مَا بِي حُبٌّ لِلدُّنْيَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٢) ، فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ لِي بِالصَّدْرِ بَعْدَ الوُرُودِ، ثُمَّ قَال: [مِنَ البَسِيطِ]

لَكِنِّي أَسْأَلُ الله مَغْفِرَةً … وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدا

أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً … بِحِرْبَةٍ تُنْفِذُ الأَحْشَاءَ وَالكَبِدَا

حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي … أَرْشَدَكَ اللهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا

قَالَ زَيْدُ بنُ أَرْقَم (٣) : كُنْتُ يَتِيمًا لِعَبْدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ فِي حِجْرِهِ، فَخَرَجَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَسِيرُ لَيْلَةً إِذْ سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِهِ: [مِنَ الوَافِر]

إِذَا أَدْنَيْتَنِي وَحَمَلْتَ رَحْلِي … مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الحِسَاءِ

فَشَأْنُكَ أَنْعُمٌ وَخِلَاكَ ذَمٌّ … وَلَا أَرْجِعْ إِلَى أَهْلِي وَرَائِي

[وَجَاءَ الْمُسْلِمُونَ وَغَادَرُونِي … بِأَرْضِ الشَّامِ مُشْتَهِيي الثَّوَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت