بِنُورِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ شَيْءٌ) (١) .
وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ (٢) دَلِيلٌ عَلَى [أَنَّ] (٣) النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ - وَهُوَ تُرْجُمَانُ القُرْآنِ - قَالَ لِعِكْرِمَةَ: ذَاكَ نُورُهُ، إِذَا تَجَلَّى بِنُوره لَا يُدْرِكُهُ شَيْءٌ) (٤) .
وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٥) ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ إِذَا قَالَ: كَلَّمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٦) : ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ، وَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مِنَ الجِنْسِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِالعُقُولِ وَالظُّنُّونِ، وَلَا يُدْرَكُ مِثْلُ هَذَا إِلَّا مِنَ النُّبُوَّةِ: إِمَّا بِالكِتَابِ، أَوْ بِقَوْلِ نَبِيٍّ مُصْطَفَىً، وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ