قَالَ الْمُزَنِيُّ (١) : كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مَخصُوصٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (٢) : قَدْ صَارَتْ لَهُ بِهَذَا العِتْقِ زَوْجَةً مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ، وَقَالَ: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ عَقَدَ بِغَيْرِ العِتْقِ عَلَيْهَا، بَلْ دَخَلَ بِهَا وَأَوْلَمَ.
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٣) : بَذْلُ العِوَضِ عَلَى نِكَاحِ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ، كَمَا لَوْ أَعْطَاهَا أَلْفًا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ بَعْدَ يَوْمٍ لَمْ يَصِحَّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ (٤) : وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَمَةٌ: أَعْتِقْنِي عَلَى أَنْ أَنْكَحَكَ، وَصَدَاقِي فِي عِتْقِي، فَأَعْتَقَهَا عَلَى ذَلِكَ، فَلَهَا الخِيَارِ فِي أَنْ تَنْكَحَ أَوْ تَدَعَ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا، فَإِنْ نَكَحَتْهُ وَرَضِيَ بِالقِيمَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ.
قَالَ الْمُزَنِيُّ (٥) : يَنْبَغِي فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ أَنْ لَا يُجِيزَ هَذَا الْمَهْرَ حَتَّى يَعْرِفَ قِيمَةَ الأَمَةِ حِينَ أَعْتَقَهَا، فَيَكُونُ المَهْرُ مَعْلُومًا، لأَنَّهُ لَا يُجِيزُ المَهْرَ غَيْرَ مَعْلُومٍ.
وَأَمَّا اسْتِدَلَالُ أَحْمَدَ بِحَدِيثِ صَفِيَّةَ، فَفِيهِ جَوَابَانِ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَبَطَلَ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَخصُوصٌ فِي مَنَاكِحِهِ بِمَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ.