قَالُوا (١) : فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَنْكِحَهَا فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَنْكِحَهَا عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي [الذِّمَّةِ] (٢) فَالنِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ جَائِزَانِ، وَلَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا، وَلَهَا عَلَيْهِ تَصْدِيقُهَا، فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا، لَمْ يَجُز أَنْ يَكُونَ قَصَاصًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ القِيمَةِ لَمْ يَكُنْ قَصَاصًا أَيْضًا.
وَالقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَنْكِحَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، وَالصَّدَاقُ [فَاسِدٌ] (٣) .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٤) : الصَّدَاقُ جَائِزٌ، وَهَذَا خَطَأٌ، لأَنَّ العِتْقَ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ [صَدَاقًا] (٥) ، وَصَحَّ النِّكَاحُ، لأَنَّ بُطْلَانَ الصَّدَاقِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ النِّكَاحِ، فَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ فَاسِدٍ أَوْ مَجْهُولٍ.
وَالقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَنْكِحَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا صَدَاقَهَا، فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِقَدْرِ القِيمَةِ يَكُونُ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ [جَائِزَيْنِ] (٦) ، لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهَا، فَصَارَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهَا، وَتَبْرَأُ من قِيمَتِهَا