وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنَ الشَّفَافَةِ، وَهِيَ البَقِيَّةُ تَبْقَى فِي الإِنَاءِ مِنَ الشَّرَابِ، فَإِذَا شَرِبَهَا صَاحِبُهَا قِيلَ: اسْتَشَفَهَا.
قَالَ (١) : وَيُرْوَى عَنْ جَرِيرِ بن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: (يَا بَنِيَّ إِذَا شَرِبْتُمْ فَأَسْئِرُوا) (٢) .
وَقَوْلُهَا: (وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ) ، قَالَ الخَطَّابِيُّ (٣) : شَكَتْ قِلَّةَ تَعَهْدِهِ إِيَّاهَا، وَاسْتَقْصَرَتْ حَظَّهَا مِنْهُ، تَقُولُ: إِنَّهُ يَتَلَفَّفُ مُنْتَئِيًا عَنْهَا إِذَا نَامَ، وَلَا يَقْرَبُ مِنْهَا، فَيُولِجُ كَفَّهُ دَاخِلَ ثَوْبِهَا، فَيَكُونُ مِنْهُ إِلَيْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى أهله.
وَمَعْنَى البثِّ: مَا تُضْمِرُهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الحُزْنِ عَلَى عَدَم الحُظْوَةِ مِنْهُ، وَلَا مَعْنَى لِمَا تَوَهَّمَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنَ الدَّاءِ بِجَسَدِهَا، فَيَتَأَوَّلُ تَرْكَ التَّفَقُّدِ مِنْهُ لِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الكَرَمِ، وَذَلِكَ أَنَّ الكَلَامَ ذَمٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ آخِرُهُ مَدِيحًا، وَوَصْفًا بِالكَرَم؟!
وَقَوْلُ السَّادِسَةِ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٤) : أَمَّا غَيَايَاءُ بِالغَيْنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ عَيَايَاءُ بِالعَيْنِ، وَالعَيَايَاءُ: مِنَ الإِبِلِ الَّذِي لَا يَضْرِبُ وَلَا يُلَقِّحُ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الرِّجَالِ.