كَمَا إِذَا نُقِلَ الحُكْمُ مَعَ عِلَّةٍ، تَعَلَّقَ بِتِلْكَ العِلَّةِ.
وَقَدْ نُقِلَ التَّخْيِيرُ بِعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّهُ كَانَ حُرًّا) فَتَعَارَضَتِ الرِّوَايَتَانِ فِي النَّقْلِ، فَكَانَتْ رِوَايَةُ الحُرِّيَّةِ أَثْبَتَ فِي الحُكْمِ، أَلَا تَرَى لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِحُرِّيَّةِ رَجُلٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِعُبُودِيَّتِهِ كَانَتْ شَهَادَةُ الحُرِّيَّةِ أَوْلَى مِنْ شَهَادَةِ العُبُودِيَّةِ.
كَذَلِكَ فِي النَّقْلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ، قِيلَ رِوَايَتُهُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِمْ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا، لأَنَّ رُوَاةَ العُبُودِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ ثَلَاثَةٌ، وَرَاوِي الحُرِّيَّةِ عَنْهَا وَاحِدٌ - وَهُوَ الأَسْوَدُ - وَرِوَايَةُ الثَّلَاثِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ الوَاحِدِ، لِأَنَّهُمْ مِنَ السَّهْوِ أَبْعَدُ، وَإِلَى التَّوَاتُرِ وَالاِسْتِفَاضَةِ أَقْرَبُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (الشَّيْطَانُ مَعَ الوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ) (١) .