فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 2842

وَلِأَنَّ عُرْوَةَ أَخَصُّ بِعَائِشَةَ مِنَ الأَسْوَدِ، لِأَنَّهُ ابن أُخْتِهَا، وَكَذَلِكَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابن أَخِيهَا، فَهُمْ مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ كَلَامَهَا مُشَاهَدَةً مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ، وَالأَسْوَدُ لَا يَسْمَعُ كَلَامَهَا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، فَكَانَتْ رِوَايَتُهُمْ أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِ (١) .

وَلِأَنَّ نَقْلَ الحُرِّيَّةِ لَا يُفِيدُ عِلَّةَ الحُكْمِ، لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَجْعَلُ حُرِّيَّةَ الزَّوْجِ عِلَّةً فِي ثُبُوتِ الخِيَارِ، فَكَانَتْ رِوَايَةُ العُبُودِيَّةِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ قَدْ وَافَقَ عَائِشَةَ فِي رِوَايَةِ العُبُودِيَةِ صَحَابِيَانِ: ابن عُمَرَ، وَابنُ عَبَّاسٍ ﵄ (٢) .

وَقَوْلُهُمْ بِأَنَّ شُهُودَ الحُرِيَّةِ أَوْلَى، وَقِيَاسُهُمْ عَلَيْهَا رِوَايَةَ الحُرِّيَّةِ، يُقَالُ لَهُمْ: يَبْطُلُ هَذَا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرُهَا) (٣) ، وَلِأَنَّهَا كَافَأَتْ زَوْجَهَا فِي الفَضِيلَةِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهَا بِذَلِكَ خِيَارٌ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ، أَوْ أَفَاقَتْ مِنْ جُنُونٍ تَحْتَ عَاقِلٍ.

وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ: (قَدْ مَلَكْتِ بُضْعَكِ، فَاخْتَارِي) (٤) ، هَذَا اللَّفْظُ لَمْ يُوجَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت