قَالَ قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ (١) : [مِنَ الطَّوِيل]
مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا * يَرَى قَائِمًا مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا
أَيْ: أَجْرَيْتُ الدَّمَ مِنْهَا كَمَا يَجْرِي الْمَاءُ فِي النَّهْرِ.
وَقَوْلُهُ: (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ) ، لَيْسَ هَا هُنَا بِمَعْنَى الاِسْتِثْنَاءِ، وَإِعْرَابُ مَا بَعْدَهُ: النَّصْبُ.
وَقَوْلُهُ: (سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ) ، أَيْ: سَأُبَيِّنُ لَكُمُ العِلَّةَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الذَّكَاةِ بِالعَظْمِ كَانَ مُتَقَدِّمًا، فَأَحَالَ بِهَذَا القَوْلِ عَلَى مَعْلُومٍ قَدْ سَبَقَ.
وَقِيلَ الْمَعْنَى فِيهِ: هُوَ أَنَّ العَظْمَ غَالِبًا لَا يَقْطَعُ، إِنَّمَا يَجْرَحُ وَيُدْمِي، فَتُزْهَقُ النَّفْسُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَيَقَّنَ وُقُوعَ الزَّكَاةِ بِهِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالسَّنِّ السِّنَّ الْمُرَكَّبَ فِي الإِنْسَانِ، وَقِيلَ: بَلْ أَرَادَ السِّنَّ الْمَنْزُوعَ، وَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ الذَّكَاةِ بِالسِّنِّ أَصْلًا (٢) .
وَقَوْلُهُ: (وَأَمَّا الظُّفْرُ فَإِنَّهُ مُدَى الحَبَشَةِ) [الحَبَشَةُ] (٣) يُدْمُونَ مَذَابِحَ الشَّاةِ [بِأَظْفَارِهِمْ، وَيَجْرَحُونَهَا بِهَا] (٤) ، فَيُحِلُّونَهَا مَحَلَّ الْمُدَى الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْمُسْلِمُونَ