وَأَهْلُ الكِتَابِ فِي ذَبَائِحِهِمْ.
وَالظُّفْرُ لَا تَقَعُ بِهِ الذَّكَاةُ، وَإِنَّمَا تُزْهَقُ بِهِ النَّفْسُ خَنْقًا وَتَعْذِيبًا، فَنَهَى عَنِ الذَّبْحِ بِالظُّفْرِ، وَضَرَبَ الْمَثَلَ فِي ذَلِكَ بِالحَبَشَةِ، وَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ، إِذْ كَانَتْ قَدْ جَرَتْ عَادَتْهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الأَظْفَارِ مَكَانَ الْمُدَى.
وَفِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: (وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: اعْجَلْ أَوْ أَرْنِي) (١) ، وَرُوِيَ: (أَرْنِ وَاعْجَلْ) (٢) .
(أَرْنِ) مَعْنَاهُ: خِفَّ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الاِسْتِعْجَالِ وَطَلَبِ الخِفَّةِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا أَوْ يَخْتَلِسُ الكَسْرَةَ مِنْهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ يَاءَ الإِضَافَةِ مِنْهَا، لأَنَّ كَسْرَةَ النُّونِ تَدُلُّ عَلَيْهَا (٣) .
وَالْمَعْنَى (٤) : خِفَّ وَأَعْجِلْ، لِئَلَّا تَخْتَنِقَ الذَّبِيحَةُ، فَإِنَّ الذَّبْحَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ حَدِيدٍ احْتَاجَ صَاحِبُهُ إِلَى خِفَّةِ يَدٍ، وَسُرْعَةٍ فِي إِمْرَارِ الآلَةِ عَلَى الْمَرِيءِ وَالحُلْقُومِ قَبْلَ أَنْ تَهْلِكَ الذَّبِيحَةُ بِمَا يَنَالُهَا مِنْ أَلَمِ الضَّغْطِ فَتَكُونَ وَقِيذًا.
* وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ: ( [إِنَّ الأَشْعَرِيينَ] (٥) إِذَا أَرْمَلُوا ..........................