قِيلَ (١) : لَمْ يَخْرُجْ هَذَا مَخْرَجَ اليَمِينِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ كَلِمَةً تَخِفُّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ في مَبَادِئِ الكَلَامِ.
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اليَمِينَ بِغَيْرِ اللهِ مَكْرُوهَةٌ فَهِيَ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ، وَلَا يَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهَا، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِنْ حَنِثَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ حَلَفَ بِمَا يَحْظرُهُ الشَّرْعُ كَقَوْلِهِ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ اللهِ أَوْ كَافِرٌ بِهِ، أَوْ خَارِجٌ مِنْ دِينِ الإِسْلَامِ، أَوْ فَأَنَا يَهُودِيٌّ، لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْ بِالحَنَثِ فِيهَا كَفَّارَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢) وَالثَّوْرِيُّ (٣) وَأَحْمَدُ (٤) : تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الكَفَّارَةُ إِنْ حَنِثَ، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (٥) ، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ.
وَبِمَا رُوِيَ عَنْ ثَابِتِ بن الضَّحَّاك ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الإِسْلَامِ سَالِمًا) (٦) ،