فهرس الكتاب

الصفحة 2778 من 2842

فَجَعَلَهَا يَمِينًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (١) ، فَدَلَّ عَلَى لُزُومِهَا.

وَلِأَنَّ لُزُومَ اليَمِينِ بِاللَّهِ لِتَوْكِيدِ حُرْمَتِهَا وَحَظْرِ مُخَالَفَتِهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا عَقَدَهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي اللُّزُومِ وَالكَفَّارَةِ، وَلِأَنَّ البَرَاءَةَ مِنَ اللَّهِ أَغْلَظُ إِثْمًا مِنَ الحَلِفِ بِاللهِ، فَلَمَّا انْعَقَدَتِ اليَمِينُ وَلَزِمَ التَّكْفِيرُ فِي أَخَفِّ الْمَأْثَمَيْنِ، كَانَ اللُّزُومُ فِي أَخْبَثِهِمَا أَوْلَى.

وَدَلِيلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵀ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) (٢) .

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: (فَقَدْ أَشْرَكَ) (٣) ، فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ الكَفَّارَةِ فِي اليَمِينِ بِغَيْرِ الله.

وَأَمَّا الجَوَابُ عَنْ عُمُومِ الآيَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى اليَمِينِ [بِاللَّهِ] (٤) ، لِأَنَّهَا اليَمِينُ الْمَقْصُودَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَالاِسْتِعْمَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت