عَلَيْهِ، إِنَّمَا قَالَ: (إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا) وَلَعَلَّهُ كَانَ بَعْضَ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ، أَوْ نَوْعًا مِنَ اللَّمَم الَّذِي لَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الحَدُّ، فَظَنَّ أَنَّهُ حَدٌّ، فَلَمْ يَكْشِفَهُ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَرَأَى التَّعَرُّضَ مِنْهُ لإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِ تَوْبَةً مِنْهُ، وَقَدْ صَلَّى مَعَهُ ﷺ ، وَقَدْ قَالَ الله ﷿: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١) .
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ) (٢) .
فِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ التَّعْرِيض بِالقَذْفِ لَا يُوجِبُ حَدًّا.
وَفِيهِ إِثْبَاتُ الشَّبَهِ، وَإِثْبَاتُ القِيَاسِ بِهِ؛ رَدَّ أَمْرَ الآدَمِيِّينَ مِن اخْتِلَافِ الخَلْقِ وَالأَلْوَانِ إِلَى أَلْوَانِ الحَيَوَانِ.
وَفِيهِ الزَّجْرُ عَنْ تَحْقِيقِ ظَنِّ السُّوءِ.
وَفِيهِ تَقْدِيمُ الفِرَاشِ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّبَهِ.
وَ (الأَوْرَقُ) : الَّذِي عَلَى لَوْنِ الرَّمَادِ.
وَقَوْلُهُ: [ (أَرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ) ] (٣) ، يُقَالُ: نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ إِذَا أَشْبَهَهُ، وَنَزَعَ شَبَهَهُ عِرْقٌ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةٍ ﵁ ، قَالَ: [ (القَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ) ] (٤) .