وَهَذَا مِنْ حُسْنِ التَّأْلِيفِ، وَجَوْدَةِ الوَضْعِ وَالتَّرْتِيبِ، فَلَا يَجْمُلُ بِالْقَارِئِ أَنْ يَخُوضَ فِي مَبَاحِثِ الطَّهَارَةِ، وَيَغُوصَ فِي اخْتِلَافِ الفُقَهَاءِ فِي أَحْكَامِهَا قَبْلَ تَصَوُّرِ مبَاحِثِهَا، وَمَعْرِفَةِ مُصْطَلَحَاتِهَا.
ب - مَا فَعَلَهُ فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ، إِذْ أَلْحَقَ بِالشَّرْحِ فَضْلًا ذَكَرَهُ بِأَسَانِيدِهِ مِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لِأَبِي الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيِّ (ت: ٣٦٩) ﵀ (١) .
ج - وَكَرَّرَ ﵀ هَذَا الصَّنِيعَ فِي هَذَا الكِتَابِ نَفْسِهِ، إِذْ أَدْرَجَ فَضْلًا مِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (ت: ٢٨٧ هـ) (٢) ﵀ ، وَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِيهِ أَيْضًا بِأَسَانِيدِهِ إِلَى هَذَا الكِتَابِ.
د - وفي آخِرِ كِتَابِ الجَنَائِزِ زَادَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فَصْلًا مُتَعَلِّقًا بِبَعْضِ الآدَابِ وَالمُسْتَحَبَّاتِ المُتَعَلِّقَةِ بِالدَّفْنِ وَتَوَابِعِهِ (٣) .
هـ - وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ ﵀ الصَّنِيعَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِ الحَجِّ (٤) .
و - وَقَدْ ظَهَرَ هَذَا الْمَنْهَجُ بِجَلَاءٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي كِتَابِ المَغَازِي، إِذْ شَرَحَ الأَحَادِيثَ الَّتِي أَوْرَدَهَا البُخَارِيُّ ﵀ فِي جَامِعِهِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ عَقَدَ بَابًا يَتَعَلَّقُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الْمَغَازِي، وَنَقَلَ عَنِ ابْنِ مَهْدِي ﵀ قَوْلَهُ: "لَا أَعْلَمُ بَعْدَ عِلْمِ القُرْآنِ أَحْسَنَ مِنْ عِلْمِ الْمَغَازِي" ، ثُمَّ صَارَ يَنْقُلُ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا العِلْمِ كَابْنِ إِسْحِاقَ