فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 2842

التَّأْوِيلِ لَا تَتَضَادُّ الأَخْبَارُ " (١) .

- المِثَالُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ، حَيْثُ يَقُولُ ﵀: " اخْتَلَفَتِ الأَحَادِيثُ فِي التَّنَقُّلِ قَبْلَ الظُّهْرِ، فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّهُ رَكَعَ أَرْبَعًا … " ثُمَّ قَالَ: " وَكِلَا الخَبَرَيْنِ صَحِيحٌ، فَمَنْ رَوَى أَرْبَعًا رَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِهِ، وَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، وَكُلٌّ حَسَنٌ " (٢) .

فَحَمَلَ ﵀ هَذَا الاخْتِلَافَ الظَّاهِرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَلَى سُنَّةِ التَّنَوُّعِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا مَرَّةً، وَذَاكَ مَرَّةً، وَلَا شَكَ أَنَّ إِعْمَالَ الدَّلِيلَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ مَعًا أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِ أَحَدِهِمَا.

- المِثَالُ الثَّالِثُ: فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ، عِنْدَ حَدِيثِهِ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، قَالَ: ﵀: " وَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَنْ نَفَى صَلَاةَ الضُّحَى، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى) حُجَّةٌ، لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِمَا عَلِمَتْ وَصَدَقَتْ، وَأَخْبَرَ غَيْرُهَا بِمَا عَلِمَ فَصَدَقَ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمُضَادٍّ لِمَا خَالَفَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أُصَلِّهَا وَلَا أُصَلِّيهَا، وَإِذَا أَمْكَنَ الجَمْعُ بَيْنَ أَحَادِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا، فَيُحْمَلُ قَوْلُهَا: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى)، يَعْنِي: مُوَاظِبًا عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيهَا بِحَيْثُ لَا تَرَاهُ، وَكَانَ مَذْهَبُ السَّلَفِ الاسْتِثَارَ بِهَا، وَتَرْكَ إِظْهَارِهَا لِلْعَامَّةِ لِئَلَّا يَرَوْهَا وَاجِبةً" (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت