"كَانَتْ إِلَيْهِ الرِّيَاسَةُ فِي العِلْمِ بِالأَنْدَلُسِ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ رَأْيُّهُ نَافِدًا، وَأَمْرُهُ عِنْدَ سُلْطَانِهَا مَقْبُولًا عَلَى أَمْرِ غَيْرِهِ مِنْ أَقْرَانِهِ" (١) .
كَانَ يَحْيَى فَقِيهًا حَسَنَ الرَّأْيِ، وَكَانَ إِمَامَ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَالْمُقْتَدَى بِهِ فِيهِمْ، وَالْأَمْرُ إِلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ ثِقَةً عَاقِلًا، حَسَنَ الهَدْيِ وَالسَّمْتِ، كَانَ يُشَبَّهُ فِي سَمْتِهِ بِسَمْتِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَصَرٌ بِالْحَدِيثِ (٢) .
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀: "لَكِنَّهُ كَانَ مُتَوَسِّطًا فِيهِ" (٣) .
سَمِعَ يَحْيَى الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، غَيْرَ أَبْوَابٍ مِنْ كِتَابِ الاِعْتِكَافِ، شَكَّ فِي سَمَاعِهَا، فَأَثْبَتَ رِوَايَتَهُ فِيهَا مِنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَبَطُونَ (٤) .
وَأَثْنَى الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ﵀ عَلَى رِوَايَتِهِ لِلْمُوَطَّأِ، فَقَالَ: "لَعَمْرِي لَقَدْ حَصَّلْتُ نَقْلَهُ عَنْ مَالِكٍ، فَأَلْفَيْتُهُ مِنْ أَحْسَنِ أَصْحَابِهِ لَفْظًا، وَمِنْ أَشَدِّهِمْ تَخْلِيصًا