فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 2842

وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِسْلَامِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُو مُؤْمِنٌ) (١) الخَبَرَ.

قَالَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا قَولَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: أَرَادَ نَفْيَ كَمَالِ الإِيمَانِ، كَمَا يُقَالُ: لَا فَتىً إِلَّا عَلِيٌّ، وَلَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الفَقَارِ، وَلَا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ.

وَيُرَادُ بِهِ نَفْيُّ الْوَصْفِ، لَا نَفْيُّ الْأَصْلِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا زَنَا خَرَجَ مِنَ الإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ وَأَضْيقُ، إِلَى الإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ وَأَوْسَعُ.

وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى وُقُوعِ الفَرْقِ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَا ابْتِدَاءً خِلَّانِ، وَيَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ صَاحِبِهِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٢) ، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣) ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الفُقَهَاءِ (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت