وَالإِسْلَامُ: الدُّخُولُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَالإِيمَانُ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ أَخَصَّ، وَالإِسْلَامُ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ.
وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَمَّا لَاحَتْ لَهُ الأَدِلَّةُ، وَزَالَتْ عَنْ قَلْبِهِ الشُّبُهَاتُ فِي وَقْتِ حُضُورِ الْمَوْتِ الَّذِي لَا تَنْفَعُ عِنْدَه تَوْبَةٌ، قَالَ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ (١) أَيْ: أَخْلَصْتُ، ﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) أَيْ: مِنَ الْمُسْتَسْلِمِينَ، وَالدَّاخِلِينَ فِي شَرِيعَةِ الحَقِّ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُمَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣) ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا لاِخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَقَوْلِ طَرَفَةَ (٤) : [مِنَ الطَّويل]
فَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّيَ مَالِكًا … مَتَى أَدْنُ مِنْهُ يَنْأَ عَنِّي وَيَبْعُدِ
فَنَسَقَ يَبْعُدُ عَلَى يَنْأَ، وَقَالَ آخَرُ (٥) : [مِنَ الطَّويل]
.................. … وَهِنْدُ أَتَى مِنْ دُونِهَا النَّأْيُ وَالبُعْدُ
وَقَالَ (٦) : [مِنَ الوَافِر]