وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُقَطَةِ الحَرَمِ وَلُقَطَةِ سَائِرِ البَقَاعِ فِي الحُكْمِ: أَنَّهُ يَنْشُدُهَا [إِنْ] (١) أَخَذَهَا سَنَةً عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ [الحِجَازِ] (٢) .
وَقَوْلُهُ: (مَنْ قُتِلَ) : كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، بِإِسْقَاطِ كَلِمَةٍ مِنْهَا، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ: (مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَعْقِلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ) (٣) .
وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ وَلِيَّ القَتِيلِ بِالخِيَارِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، وَقَالَ أَهْلُ العِرَاقِ: لَيْسَ لَهُ [إِلَّا] (٤) القِصَاصُ، فَإِنْ تَرَكَ حَقَّهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ (٥) .
وَفِي قَوْلِهِ (اكْتُبُوا لِأَبِي فُلَانٍ) (٦) : دَلِيلٌ أَنَّ كِتَابَةَ الحَدِيثِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ.
وفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا) (٧) .
قِيلَ: أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ الخَلِيفَةِ بَعْدَهُ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ النَّاسُ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الأَظْهَرُ.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ أَحْكَامَ الدِّينِ، لِيَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ: (اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ) (٨) .