قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: تَوَضَّأَ الرَّجُلُ: تَنَظَّفَ، وَوَضِئَ وَجْهُ الرَّجُلُ: حَسُنَ، تَوَضَّأَ وَضَاءَةً، فَهُوَ وَضِيءٌ، وَالجَمْعُ: وِضَاءٌ، قَالَ (١) : [مِنَ الوَافِرِ]
مَسَامِيحُ الفِعَالِ ذَوُو أَنَاةٍ … مَرَاجِيحٌ وَأَوْجُهُهُمْ وِضَاءُ
"وَالوُضُوءُ الَّذِي حَدَّهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ غَسْلُ الوَجْهٍ، وَالأَيْدِي إِلَى الْمَرَافِقِ، وَالْمَسْحُ بِالرُّؤُوسِ وَغَسْلُ الأَرْجُلِ.
وَقَدْ يُسَمَّى الغَسْلُ مَسْحًا، يُقَالُ: تَمَسَّحْتُ لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ غَسْلٌ: إِذَا تَوَضَّأْتَ لَهَا.
وَإِنَّمَا سُمِّيَ الغَسْلُ مَسْحًا لِأَنَّ الغَسْلَ لِلشَّيْء تَطْهِيرٌ لَهُ بِإِفْرَاغِ الْمَاءِ، وَالْمَسْحُ تَطْهِيرٌ لَهُ بِإِمْرَارِ المَاءِ، فَالمَسْحُ خَفِيفُ الغَسْلِ، وَكَانُوا يَتَوَضَّؤُونَ بِقَلِيلٍ مِنَ الْمَاءِ، وَلَا يُسْرِفُونَ فِيهِ.
وَكَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمُدٍّ مِنْ مَاءٍ، وَالْمُدُّ: رَطْلٌ وَثُلُثٌ.
رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لإِبْرَاهِيمَ النَّخَعَيِّ: إِنَّ أُمِّي إِذَا تَوَضَّأَتْ أَخَذَتِ الْمَاءَ بِكَفَّيْهَا، ثُمَّ صَبَّتْهُ، ثُمَّ مَسَحَتْ وَجْهَهَا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: (أَيُّ وُضُوءٍ أَتَمُّ مِنْ هَذَا، مَا كَانُوا يَلْطِمُونَ وُجُوهَهُمْ بِالمَاءِ) (٢) .
فَهَذَا مَسْحٌ وَغَسْلٌ" (٣) .