فَسَقَطَ بِهَذَا قَوْلٌ مَنْ يَقُولُ: آيَةُ الوُضُوءِ مَدَنِيَّةٌ، وَالمَسْحُ مَنْسُوخٌ بِهَا لأَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْمَائِدَةَ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ قَبْلَ غَزْوَةِ تَبُوكٍ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَرِيرٍ ﵁: أَنَّهُ: (رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ) (١) ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ، لأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَرَوَى الْمَسْحَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.
وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ فِي المَسْحِ كَانَ فِي السَّفَرِ، وَاسْتِعْمَالُ جَرِيرٍ لَهُ فِي الحَضَرِ، وَلَمْ يَنْسَخْهُ شَيْءٌ.
وَقِيلَ لِأَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ: مَا تَقُولُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ ﵄ فِي إِنْكَارِ المَسْحِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ: (حُبِّبَ إِلَيَّ الغَسْلُ) (٢) ، فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى مِثْلِ هَذَا القَوْلِ وَلَمْ يُنْكِرِ الْمَسْحَ صَلَّيْنَا خَلْفَهُ.
وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ (٣) ، فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ الْمَسْحَ، وَلَمْ يَرَهُ كَمَا