قَوْل"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ"بِلاَ وَاوٍ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ، وَبِالْوَاوِ أَفْضَل لِلاِتِّفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلِكَوْنِهِ أَكْثَرَ حُرُوفًا، وَيَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ مُقَدَّرًا وَمُظْهَرًا، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ رَبَّنَا حَمِدْنَاكَ وَلَكَ الْحَمْدُ، لأَِنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الظَّاهِرِ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ دَل عَلَى أَنَّ فِي الْكَلاَمِ مُقَدَّرًا.
وَإِنْ شَاءَ الْمُصَلِّي قَال:"اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ"بِلاَ وَاوٍ، وَهُوَ أَفْضَل مِنْهُ مَعَ الْوَاوِ وَإِنْ شَاءَ قَالَهُ بِوَاوٍ. وَذَلِكَ بِحَسَبِ الرِّوَايَاتِ صِحَّةً وَكَثْرَةً وَضِدِّهِمَا.
وَإِذَا رَفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَطَسَ فَقَال: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، يَنْوِي بِذَلِكَ لِمَا عَطَسَ وَلِلرَّفْعِ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُهُ، لأَِنَّهُ لَمْ يُخْلِصْهُ لِلرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا يُجْزِئُهُ، لأَِنَّهُ ذِكْرٌ لاَ تُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ وَقَدْ أَتَى بِهِ فَأَجْزَأَهُ، كَمَا لَوْ قَالَهُ ذَاهِلًا وَقَلْبُهُ غَيْرُ حَاضِرٍ، وَقَوْل أَحْمَدَ يُحْمَل عَلَى الاِسْتِحْبَابِ لاَ عَلَى نَفْيِ الإِْجْزَاءِ حَقِيقَةً.
وَيُسَنُّ جَهْرُ الإِْمَامِ بِالتَّسْمِيعِ لِيَحْمَدَ الْمَأْمُومُ عَقِبَهُ، وَلاَ يُسَنُّ جَهْرُ الإِْمَامِ بِالتَّحْمِيدِ، لأَِنَّهُ لاَ يَعْقُبُهُ مِنَ الْمَأْمُومِ شَيْءٌ فَلاَ فَائِدَةَ فِي الْجَهْرِ بِهِ. (1)
ر: مُصْطَلَحَ"تَحْمِيدٌ".
(1) المغني 1 / 508 - 513، كشاف القناع 1 / 331، 348، 349.