عَادَتُهُنَّ سَتْرَ جَمِيعِ الْجَسَدِ، وَغَيْرُ جَائِزَةٍ إِذَا كَانَتْ عَادَتُهُنَّ عَدَمَ السَّتْرِ، وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَتْ عَادَتُهُنَّ الدُّخُول بِالْمَآزِرِ. (1)
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ إِجَارَةَ الْحَمَّامِ وَبَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ مَكْرُوهٌ. قَال أَبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ كَرْيِ الْحَمَّامِ؟ قَال: أَخْشَى، كَأَنَّهُ كَرِهَهُ. وَقِيل لَهُ: فَإِنِ اشْتُرِطَ عَلَى الْمُكْتَرِي أَنْ لاَ يَدْخُلَهُ أَحَدٌ بِغَيْرِ إِزَارٍ، فَقَال: وَيُضْبَطُ هَذَا؟ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ فِعْل الْمُنْكَرَاتِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَدُخُول النِّسَاءِ إِلَيْهِ.
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ قَال: قَدِمْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَسَأَلَنِي عَنْ مَالِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ لِي غِلْمَانًا وَحَمَّامًا لَهُ غَلَّةٌ: فَكَرِهَ لَهُ غَلَّةَ الْحَجَّامِينَ، وَغَلَّةَ الْحَمَّامِ، وَقَال: إِنَّهُ بَيْتُ الشَّيَاطِينِ، وَسَمَّاهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَّ بَيْتٍ. (2)
(1) ابن عابدين 5 / 32 ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار لتعليل المختار 2 / 60 ط دار المعرفة، وفتح القدير7 / 178، 179 ط دار صادر، والعناية على هامش فتح القدير 7 / 178، 179، وجواهر الإكليل 2 / 195 ط مطبعة ابن شقرون، وحاشية البناني على هامش الزرقاني 7 / 45 ط دار الفكر، والمدونة 4 / 509 ط دار صادر، ونهاية المحتاج 5 / 279، 280 ط مصطفى البابي الحلبي، والقليوبي 3 / 72، 3 / 84 ط دار إحياء الكتب العربية.
(2) حديث: ابن عباس مرفوعا:"شر البيت الحمام". أورده الهيثمي في المجمع (1 / 278 - ط القدسي) وقال:"رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن عثمان السمتي، ضعفه البخاري والنسائي ووثقه أبو حاتم وابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح".