فَهَذِهِ نُصُوصٌ فِي الْمَوَاقِيتِ عَدَا ذَاتِ عِرْقٍ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي دَلِيل تَوْقِيتِ ذَاتِ عِرْقٍ هَل وُقِّتَ بِالنَّصِّ أَمْ بِالاِجْتِهَادِ وَالإِْجْمَاعِ. فَقَال جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ ثَبَتَ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ الصَّحَابَةُ، فَكَانَ إِجْمَاعًا. وَصَحَّحَ الْحَنَفِيَّةُ (1) وَالْحَنَابِلَةُ (2) وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ (3) أَنَّ تَوْقِيتَ ذَاتِ عِرْقٍ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَبْلُغْهُ تَحْدِيدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّدَهُ بِاجْتِهَادِهِ فَوَافَقَ النَّصَّ.
ب - وَأَمَّا دَلاَلَةُ الإِْجْمَاعِ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ فَقَال النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ (4) :"قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ". وَقَال أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ:"أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الْعِرَاقِيِّ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ إِحْرَامٌ مِنَ الْمِيقَاتِ (5) ".
(1) فإنهم أثبتوا ذات عرق استنادا للحديث. انظر المبسوط 4 / 166، والهداية 2 / 131، ورد المحتار 2 / 207 وفيه تحسين الحديث نقلا عن النهر.
(2) حتى صرح في غاية المنتهى وشرحه 2 / 296:"وهذه المواقيت ثبتت كلها بالنص لا باجتهاد عمر".
(3) كما ذكر النووي في المجموع 7 / 194 وأنه قول للشافعي ص 195
(4) المغني 3 / 257