وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الْمُهَادَنَةِ مَتَى كَانَتْ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ (1) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمِ الأَْعْلَوْنَ} (2) .
فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُوَادَعَةِ مَصْلَحَةٌ فَلاَ يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ (3) .
وَقَال صَاحِبُ رَوْضِ الطَّالِبِ: الأَْصْل فِيهَا - قَبْل الإِْجْمَاعِ - قَوْله تَعَالَى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (4) وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ} (5) . وَمُهَادَنَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (6) وَهِيَ جَائِزَةٌ لاَ وَاجِبَةٌ (7) .
وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عِزَّةٍ وَمَنَعَةٍ وَقُوَّةٍ وَجَمَاعَةٍ عَدِيدَةٍ وَشِدَّةٍ شَدِيدَةٍ فَلاَ صُلْحَ.
(1) الجامع لأحكام القرآن 8 / 39 - 41، المغني 8 / 459، حاشية الطحطاوي على الدر المحتار 2 / 443، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل 1 / 269، شرح روض الطالب من أسنى المطالب 4 / 224.
(2) سورة محمد / 35.
(3) حاشية الطحطاوي 2 / 443.
(4) سورة التوبة / 1.
(5) سورة الأنفال / 61.
(6) حديث:"مهادنته قريشا عام الحديبية". أخرجه البخاري (فتح5 / 312 ط السلفية) ومسلم (3 / 1409 - 1410 - ط - الحلبي) عن غير واحد من الصحابة.
(7) روض الطالب - 4 / 224.