مُعَيَّنَةٍ فِيهَا التَّحْمِيدُ عِنْدَ حُصُول نِعَمٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (تَحْمِيدٌ) (وَذِكْرٌ) .
وَيَكُونُ الشُّكْرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا بِفِعْل قُرْبَةٍ مِنَ الْقُرَبِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ يَتَصَدَّقَ مَعَ سُجُودِ الشُّكْرِ أَوْ دُونَهُ (1) .
وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ لاَ يَجُوزُ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ بِصَلاَةٍ بِنِيَّةِ الشُّكْرِ (2) .
وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَذْبَحَ ذَبِيحَةً أَوْ يَصْنَعَ دَعْوَةً، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ الدَّعَوَاتِ الَّتِي تُصْنَعُ لِمَا يَتَجَدَّدُ مِنَ النِّعَمِ كَالْوَكِيرَةِ الَّتِي تُصْنَعُ لِلْمَسْكَنِ الْمُتَجَدِّدِ، وَالنَّقِيعَةِ الَّتِي تُصْنَعُ لِقُدُومِ الْغَائِبِ، وَالْحُذَّاقِ وَهُوَ مَا يُصْنَعُ عِنْدَ خَتْمِ الصَّبِيِّ الْقُرْآنَ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، أَنَّ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ مُسْتَحَبَّةٌ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَيْسَ لِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ - يَعْنِي مَا عَدَا وَلِيمَةَ الْعُرْسِ وَالْعَقِيقَةَ - فَضِيلَةٌ تَخْتَصُّ بِهَا، وَلَكِنْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الدَّعْوَةِ لِغَيْرِ سَبَبٍ حَادِثٍ، فَإِذَا قَصَدَ بِهَا فَاعِلُهَا شُكْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِطْعَامَ إِخْوَانِهِ، وَبَذْل طَعَامِهِ، فَلَهُ أَجْرُ ذَلِكَ إِنْ
(1) نهاية المحتاج 2 / 98، وأسنى المطالب 1 / 199، 72، وروضة الطالبين 1 / 325.
(2) حاشية شرح المنهاج 1 / 209.