لاَ فَرْقَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْفَرْضِ إِلاَّ فِي الْحَجِّ حَيْثُ تَتَمَيَّزُ الأَْرْكَانُ فِيهِ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَالْفُرُوضِ بِعَدَمِ جَبْرِهَا بِالدَّمِ (1) .
فَمَنْ شَكَّ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعِبَادَةِ أَوْ فِي فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِهَا، هَل أَتَى بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ الْمُحَقَّقِ عِنْدَهُ، وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلاَمِ سَجْدَتَيْنِ لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَل مَا شَكَّ فِيهِ، فَيَكُونَ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَحْضُ زِيَادَةٍ، وَقَال ابْنُ لُبَابَةَ: يَسْجُدُ قَبْل السَّلاَمِ، وَفِي غَلَبَةِ الظَّنِّ هُنَا قَوْلاَنِ دَاخِل الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ: مِنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَهَا كَالشَّكِّ وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَهَا كَالْيَقِينِ (2) .
وَفِيمَا تَقَدَّمَ يَقُول الشَّيْخُ ابْنُ عَاشِرٍ - صَاحِبُ الْمُرْشِدِ الْمُعِينِ:
مَنْ شَكَّ فِي رُكْنٍ بَنَى عَلَى الْيَقِينْ
وَلْيَسْجُدُوا الْبَعْدِيَّ لَكِنْ قَدْ يَبِينْ (3)
قَال الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ مَيَّارَةَ: وَيُقَيَّدُ كَلاَمُ صَاحِبِ هَذَا النَّظْمِ بِغَيْرِ الْمُوَسْوِسِ أَوْ كَالْمُسْتَنْكَحِ لأَِنَّ هَذَا لاَ يَعْتَدُّ بِمَا شَكَّ فِيهِ،
(1) الدر الثمين والمورد المعين في شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين (ميارة الكبرى) 2 / 114 (بهامشه: شرح خطط السداد) .
(2) ميارة الكبرى 2 / 32، 33، وميارة الصغرى ص 46 مطبعة التقدم بمصر ط 3 سنة 1332 هـ.
(3) المرشد المعين على الضروري من علوم الدين ص 14. (المطبعة العلمية بتونس ط 4 سنة 1345 هـ) .