فهرس الكتاب

الصفحة 10009 من 10897

عليه" (1) ."

ويدل أيضًا على أن ذلك للوجوب تأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى تغرب الشمس، لأنه لو دفع قبل أن تغرب لكان أيسر، فلما عدل عن ذلك إلى البقاء حتى غربت الشمس دل على أن الدفع قبل هذا محرم، ولو كان جائزًا لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه أيسر.

92-أنه ينبغي لإمام الناس أو من ينيبه أن يحث الناس على السكينة؛ فرجال المرور مثلًا ينوبون مناب الإمام في تدبير الناس، وتنظيم السير، والأمر بالسكينة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظم السير في قوله:"السكينة السكينة"، فإن هذا نوع من تنظيم السير.

93-أنه ينبغي للإمام، بل يجب على الإمام أن يكون أول من يبادر إلى ما يأمر به. ودليله أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دفع وقد شنق للقصواء الزمام، وما كان ليقول للناس السكينة السكينة وهو تاركها تمشي بسرعة، بل هو أول من يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام؛ وهكذا

الإمام الذي يقتدى به سواء كان إمامًا في التنفيذ، أو إمامًا في العلم، فإنه يجب عليه أن يتحرى اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنه يقتدى به فأي فعل يفعله سوف يقتدي به الناس، والناس في هذا المقام بالنسبة إلى القدوة بين أمرين: بين محتج بفعله على ما يهواه، وبين محتج عليه بمخالفته، وبينهما فرق. فالإنسان الذي له هوى ولا يريد اتباع السنة يحتج بتقصير القدوة على تقصيره، فيقول مثلًا. هذا فلان لا يفعل هذا، وهذا فلان فعل هذا مثلًا، والإنسان الذي يريد من المقتدى به أن يتبع السنة يحتج بفعله وتهاونه بالسنة عليه، ولا

(1) أخرجه البخاري في الرقائق، باب التواضع (6502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت