من عقليًا واستسلامًا، نجدهم مثلًا يحرصون على الصوم وهم لا يصلون الصلاة في وقتها، يصوم ويتسحر في آخر الليل وينام ولا يصلي الفجر إلا مع الظهر، أو أنه لا يصلي أبدًا. وفي الحج أيضًا
يحرص الإنسان غاية الحرص، حتى إنه يحرص على الحج مع عدم وجوب الحج عليه، وهو مضيع لكثير من الواجبات، والواجب أن يكون إسلام الإنسان استسلامًا لله وإسلامًا عقليًا يحكم فيه الإنسان العقل على العاطفة، وينظر ما قدمه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويقدمه، دون أن يقدم ما ترضاه نفسه ويدع ما لا ترضاه.
فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أنه من الحكمة والعقل أن يختار الإنسان رفقة ذات علم ودين؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة" (1) ولا سيما في سفر الطاعة كسفر الحج، فإن الإنسان محتاج لأن يكون معه طالب علم يرجع إليه عند الإشكال، ويوجهه طالب العلم عند المشاعر، ولكن لا حرج أن يخرج مع أناس دون ذلك بشرط ألا يفعلوا محرمًا في سفرهم، فإن
(1) أخرجه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك (رقم 5534) ومسلم، كتاب البر والصلة، باب استحباب مجالسة الصالحين ... (رقم 2628) .