ينبغي أن يتلفظ بالنية من أجل أن يطابق القلب اللسان، ولكننا نقول إن قولهم هذا ليس بصحيح، فلو كان أمرًا مشروعًا لبينه الرسول صلي الله عليه وسلم للأمة، إما بقوله وإما بفعله. والله الموفق.
فأجاب فضيلته بقوله: لا يصح، لأن من القواعد: (( إن الانتقال من معين إلى معين لا يصح ) )مثل أن يدخل إنسان في صلاة العصر ثم ذكر أنه صلى الظهر بلا وضوء،ففي أثناء الصلاة قلب العصر إلى ظهر فلا يصح، لأن العبادة المعينة لابد أن ينويها من أولها قبل أن يدخل فيها، لأنه لو نوى من أثنائها لزم أن يكون الجزء السابق على النية الجديدة خاليًا من نية الصلاة التي انتقل إليها، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [1] . ففي المثال السابق لا تصح لا الظهر ولا العصر، العصر لا تصح، لأنه أبطلها بانتقاله إلى الظهر، ولا تصح الظهر لأنه لم ينوها من أولها.
وهناك انتقال من مطلق إلى معين، ولا يصح أيضًا مثل: رجل قام يصل تطوعًا، ثم ذكر أنه لم يصل الفجر فنواها عند صلاة الفجر فلا يصح تطوعًا، لأنه انتقل من مطلق إلى معين، والمعين لابد أن ينويه من أوله.
وهناك انتقال من معين إلى مطلق فيصح مثل: رجل دخل يصلي بنية الفجر ثم بدا له أن يجعلها سنة مطلقة - ليست السنة الراتبة لأن
(1) تقدم تخريجه ص 153.