فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة لها ثلاثة أوجه: إذا جاء الإنسان ووجد أن الصف قد تم.
فإما أن يصلي وحده خلف الصف.
وإما أن يجذب أحدًا من الصف فيصلي معه.
وإما أن يتقدم فيصلي إلى جانب الإمام الأيمن.
وهذه الصفات الثلاث إذا دخل في الصلاة. وإما إن يدع الصلاة مع هذه الجماعة, فما المختار من هذه الأمور الأربعة؟
نقول: المختار من هذه الأمور الأربعة: أن يصف وحده خلف الصف ويصلي مع الإمام؛ وذلك لأن الواجب الصلاة مع الجماعة, وفي الصف, فهذان واجبان, فإذا تعذر أحدهما وهو المقام في الصف ,بقي الآخر واجبًا, وهو صلاة الجماعة, فحينئذ نقول: صل مع الجماعة خلف الصف لتدرك فضيلة الجماعة, والوقوف في الصف في هذه الحال لا يجب عليك للعجز عنه, وقد قال الله سبحانه وتعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية16) .ويشهد لهذا أن المرأة تقف خلف الصف وحدها إذا لم يكن معها نساء, وذلك لأنه ليس لها مكان شرعًا في صف الرجال. فلما تعذر