فصل
فيما يعتمد عليه النفاة من الشبهات
يعتمد نفاة الصفات على شبهات باطلة [1] يعرف بطلانها كل من رزقه الله علما صحيحا وفهما سليما.
وغالب ما يعتمدون عليه ما يأتي:
1 -دعوى كاذبة مثل أن يدعي الإجماع على قوله، أو أنه هو التحقيق أو أنه قول المحققين، أو أن قول خصمه خلاف الإجماع ونحو ذلك.
2 -شبهة مركبة من قياس فاسد مثل قولهم: إثبات الصفات لله يستلزم التشبيه، لأن الصفات أعراض والعرض لا يقوم إلا بجسم، والأجسام متماثلة.
3 -تمسك بألفاظ مشتركة بين معان يصح نسبتها إلى الله تعالى ومعان لا يصح نسبتها إليه مثل: الجسم والحيز، والجهة فهذه الألفاظ المجملة يتوصلون بإطلاق نفيها عن الله إلى نفي صفاته عنه. [2]
ثم هم يصوغون هذه الشبهات بعبارات مزخرفة طويلة غريبة يحسبها الجاهل بها حقا بما كسيته من زخارف القول فإذا حقق الأمر تبين له أنها شبهات باطلة كما قيل:
حجج تهافت كالزجاج تخالها ... حقا وكل كاسر مكسور
(1) ومنها ما تقدم من قوله تعالى: (هل تعلم له سميًّا) (ولم يكن له كفوًا أحد) .
(2) انظر الكلام في الجهة ص 68 الباب التاسع والكلام في الجسم ص 71 الباب العاشر وأما الحيز فيفصل فيه فإن أريد أن الله تحوزه المخلوقات فهو ممتنع وإن أريد أنه منحاز عن المخلوقات مباين لها فصحيح.