لم يصبه الماء، فقال،"أرجع فأحسن وضوءك". وفي رواية أبي داود"أمره أن يعيد الوضوء". وهذا يدل على اشتراط الموالاة، ولأن الوضوء عبادة واحدة والعبادة الواحدة لا ينبني بعضها على بعض مع تفرق أجزائها.
فالصحيح: أن الترتيب والمولاة فرضان من فروض الوضوء.
وأما عذر الإنسان فيهما بالنسيان أو بالجهل فمحل نظر، فالمشهور عند فقهاء الحنابلة - رحمهم الله - أن الإنسان لا يُعذر فيهما بالجهل ولا بالنسيان، وأن الإنسان لو بدأ بغسل يديه قبل غسل وجهه ناسيًا، لم يصح غسل يديه ولزمه إعادة الوضوء مع طول الزمن، أو إعادة غسل اليدين وما بعدهما إن قصر الزمن، ولا شك أن هذا القول أحوط وأبرأ للذمة، وأن الإنسان إذا فاته الترتيب ولو نسيانًا، فإنه يعيد الوضوء، وكذلك إذا فاتته الموالاة ولو نسيانًا، فإنه يعيد الوضوء.
فأجاب بقوله: الترتيب من فروض الوضوء. قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قُمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (1) . ووجه الدلالة من الآية:
أولًا: إدخال الممسوح بين المغسولات، وهذا خروج عن مقتضى البلاغة، والقرآن أبلغ ما يكون من الكلام، ولا نعلم لهذا الخروج عن قاعدة البلاغة فائدة إلا الترتيب.
ثانيًا: أن هذه الجملة وقعت جوابًا للشرط، وما كان جوابًا للشرط فإنه يكون مرتبًا حسب وقوع الجواب.
(1) سورة المائدة، الآية: 6.