عنهما: «فرضها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين» .
وأما من لا يستطيع أن يدفعها فليس عليه شيء لقوله تعالى: {فَاتَّقُواْ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْرًا لأَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ؟
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى: أملك عددًا من رؤوس البقر في مصر، هل أخرج الزكاة عنها وأنا في غير بلدي أم أنتظر حتى رجوعي إلى بلدي؟
فأجاب فضيلته بقوله: بل يجب عليك أن تخرج زكاتها، كلما حال عليها الحول، فتوكل من يخرجها هناك في مصر. والتوكيل في إخراج الزكاة جائز، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يبعث السعاة العمال لقبض الزكاة، فيأخذونها من أهلها ويأتون بها إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضًا أنه وكّل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذبح ما بقي من هديه في حجة الوداع.
فوكل أحدًا ممن تثق بهم في مصر ليخرج زكاة هذه المواشي، ولا يحل لك أن تؤخرها حتى ترجع، لأن في ذلك تأخيرًا يتضمن حرمان أهلها منها في وقتها، ولا تدري فربما توافيك المنية قبل أن تعود إلى مصر، وقد لا يؤديها الورثة عنك؛ وحينئذ تتعلق الزكاة بذمتك، فبادر يا أخي بارك الله فيك بإخراج الزكاة ولا تؤخرها.