فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك إذا اضطر الإنسان إلى الصلاة في السوق أو في الساحات التي حول المسجد فإن هذا لا بأس به، حتى الذين يقولون إن الصلاة لا تصح في الطريق يستثنون من ذلك صلاة الجمعة وصلاة العيد إذا امتلأ المسجد وخرج الناس إلى الأسواق، والصحيح أنه يستثنى من ذلك كل ما دعت الحاجة إليه فإذا امتلأ المسجد فإنه لا بأس أن يصلوا في الأسواق.
313 وسئل فضيلة الشيخ: عن الفرق بين المسجد والمصلي؟ وما ضابط المسجد؟
فأجاب بقوله: أما بالمعنى العام فكل الأرض مسجد لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) ) [1] . وأما بالمعنى الخاص فالمسجد: ما أعد للصلاة فيه دائمًا وجعل خاصًا بها سواء بني بالحجارة والطين والإسمنت أم لم يبن، وأما المصلى فهو ما اتخذه الإنسان ليصلي فيه، ولكن لم يجعله موضعًا للصلاة دائمًا، إنما يصلي فيه إذا صادف الصلاة ولا يكون هذا مسجدًا، ودليل ذلك أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي في بيته النوافل، ولم يكن بيته مسجدًا، وكذلك دعاه عتبان بن مالك إلى بيته ليصلي في مكان يتخذه عتبان مصلى ولم يكن ذلك المكان مسجدًا [2] . فالمصلى ما أعد للصلاة فيه دون أن يعين مسجدًا
(1) تقدم تخريجه ص 95.
(2) أخرجه البخاري: كتاب المساجد / باب المساجد في البيوت، ومسلم: كتاب المساجد / باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر.