ولعله أخذه من عمل الخلفاء الراشدين- رضي الله عنهم-، لكن في النفس من هذا شيء، فيقال: التمتع أفضل مطلقًا، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر به وحث عليه، ولم يقل إنه خاص بمن لم يأت من قبل، فلما لم يستثن علم أن التمتع أفضل، وأن ما ذهب إليه الخلفاء الراشدون- رضي الله عنهم- إنما هو على سبيل التأويل، ولكن الأخذ بعموم كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - أولى.
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب يكون من وجهين:
الوجه الأول: في صحيح مسلم عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه سئل عن فسخ الحج مفردًا أو قارنًا إلى العمرة ليصير متمتعًا، قيل له: ألكم خاصة أم للناس؟ فقال: بل لنا خاصة (1) .
الوجه الثاني: أن القائل بالوجوب ليس أعلم من أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما-، ولا أفقه في دين الله منهما ولم يقولا بوجوب التمتع.
فإذا قال قائل: أما الأول، فإنه معارض بأن سراقة بن مالك بن جعشم لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أحلوا واجعلوها عمرة"قال: ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال:"بل لأبد الأبد" (2) . وهذا يدل على أنه ليس خاصًا بالصحابة. أجيب: بأن مراد أبي ذر- رضي الله عنه-:
(1) تقدم ص 62.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران (رقم 1216) .