الراجح، وذلك لعدم الدليل على أنه ناقض، ومن المعلوم أن المتوضىء قد أتم طهارته بمقتضى الدليل الشرعي، فلا يمكن أن تنتقض هذه الطهارة إلا بالدليل الشرعي، ولا يوجد في الكتاب ولا في السنة أن ما خرج من غير السبيلين يكون ناقضًا للوضوء، ومثل ذلك لو حصل له هذا في الصلاة يعني لو كان الإنسان يصلي فأرعف أنفه فإنه يستمر في الصلاة إذا كان يمكنه إكمالها، فإن لم يمكنه إكمالها لغزارة الدم وعدم تمكنه من الخشوع فليخرج منها، ثم إذا انتهى الدم عاد فابتدأ الصلاة من جديد.
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإنسان معتمرًا وكان به جرح فخرج منه دم فإن ذلك لا تؤثر على عمرته شيئًا، وكذلك لو كان حاجًا وكان به جرح فخرج منه دم فإن ذلك لا يؤثر في حجه شيئًا،
وكذلك لو جرح حال أحرامه فخرج منه دم فإن ذلك لا يؤثر في نسكه شيئًا، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه احتجم وهو محرم (1) ، ولم يؤثر ذلك على نسكه شيئًا.
وأما بالنسبة لنقض الوضوء مما خرج من الجرح من الدم فإننا نقول: إنه لا ينقض الوضوء مهما كثر، فالدم الخارج من غير
(1) أخرجه البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب الحجامة للمحرم (رقم 1835) ومسلم كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم (رقم 1202) .