الحج الاستطاعة، فقال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا(1 ) ) والغالب على الناس فيما مضى هو الفقر وعدم الاستطاعة، وحين إذن يكون حجهم عن أمهم نفلًا لا فريضة،
وأما إذا كان قد وجب عليها الحج، ولكنها أخرت وفرطت فهنا يؤدون عنها الحج على أنه فريضة، ولكن لا يحجون بأنفسهم عنها حتى يحجوا عن أنفسهم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يلبي يقول: لبيك عن شبرمة فقال:"من شبرمة؟"قال: أخ لي أو قريب لي قال:"أحججت عن نفسك؟"قال: لا. قال:"هذه عنك ثم حج عن شبرمة"أما إذا أرادوا أن يعطوا غيرهم يحج عنها، وهم لم يؤدوا الحج عن أنفسهم فإن كانت الدراهم التي يعطونها غيرهم ليحج عن أمهم تكفيهم لو حجوا هم عن أنفسهم، وليس عندهم غيرها، وجب عليهم أن يحجوا عن أنفسهم، ولا يجوز أن يعطوا أحدًا يحج عن أمهم، فإن كان عندهم مال واسع لكنهم لم يحصل لهم أن يحجوا هذا العام وأعطوا أحدًا يحج عن أمهم فلا حرج في ذلك.
فأجاب فضيلته بقوله: لا تعود، لأنه إذا طلق الإنسان زوجته الطلقة الأولى أو الثانية فهو محرم لها، يجوز أن تتجمل له وأن تتزين له وأن تفعل المغريات التي توجب أن يراجعها، ولهذا
(1) سورة آل عمران، الآية: 97.