الذي وقصته ناقته وهو واقف بعرفة فمات قال:"لا تحنطوه"أي: لا تجعلوا فيه طيبًا، فالطيب حرام على المحرم، فإذا تيقن أن في الحجر الأسود طيبًا وأنه يعلق باليد فلا يمس الحجر، لكن قد يكون جاهلًا ويمس الحجر ويكون قد طيب ويعلق بيده، ففي هذه الحال يجب عليه فورًا أن يزيل هذا الطيب إما بمسحه بمنديل أو بغير ذلك من الأشياء التي تزيله.
فأجاب فضيلته بقوله: الحجر الأسود والركن اليماني يطيبهما بعض الناس تعظيمًا لبيت الله عز وجل، وهو يشكر على هذه النية، لكن إذا كان الطيب لا يعلق باليد وإنما هو رائحة فإنه لا يضر المحرم شيئًا، لأنه لا يعلق بيده، وإن كان الطيب كثيرًا بحيث يعلق باليد فليتجنب المحرم استلام الحجر الأسود والركن اليماني، وحينئذ يكون فوت على نفسه سنة من السنن، وسبب تفويت هذه السنة تطيب هذين الركنين، وعلى هذا فيكون الذي يطيبها بطيب يعلق بأيدي الماسحين قد جنا على المحرمين بحرمانهم من هذه السنة، فيكون الذي طيب هذين الركنين أراد خيرًا، ولكنه وقع في منع المحرمين من فعل سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا ينبغي لمن طيب هذين الركنين أن يمسحهما أولًا حتى لا يبقى إلا الرائحة.