ووجه ذلك أنه أفرد العمرة بسفر وأفرد الحج بسفر آخر، فإن الإنسان إذا عاد إلى بلده انقطع سفره فيكون بذلك قد أنشأ للحج سفرًا جديدًا منفصلًا عن السفر الأول الذي أدى فيه العمرة، وهذا
هو آكد الأقوال في هذه المسألة.
والقول الثاني: أنه لا يزال متمتعًا ولو رجع إلى بلده ثم عاد مفردًا.
والقول الثالث: أنه إذا سافر من مكة مسافة القصر إلى بلده أو غير بلده فإنه يكون بذلك مفردًا وينقطع التمتع.
ولكن ما ذكرناه من التفصيل والتفريق بين حضوره من بلده وغيره هو الصحيح وهو المروي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-.
فأجاب فضيلته بقوله: المتمتع من المعلوم أنه يحل بالعمرة يطوف ويسعى ويقصر ويحل، فإذا كان يوم الثامن أحرم بالحج وخرج إلى منى، ولا ينفعه إذا سعى قبل ذلك، لأن سعي الحج لا يجوز تقديمه على الوقوف بعرفة أو مزدلفة، إلا إذا كان قارنًا أو مفردًا وسعى بعد طواف القدوم، وعلى هذا فهذا الرجل الذي فعل السعى قبل وقته أن يتجنب أهله إن كان عنده أهل، ويجب عليه أن يسافر إلى مكة ويأتي بالسعي؛ لأنه سعى في غير وقته، والأفضل