فإنه يلزمهم الانتظار حتى يغيب إلا أن يشق عليهم الانتظار فحينئذ يجوز لهم جمع العشاء إلى المغرب جمع تقديم دفعًا للحرج والمشقة لقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [1] ،ولقوله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) [2] . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما،"أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر"،قالوا: ما أراد إلى ذلك؟ قال:"أراد أن لا يحرج أمته" [3] ، أي لا يلحقها الحرج بترك الجمع. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح. حرر في 25/11/1411 هـ.
فأجاب قائلًا: ذكر العلماء أن بينهما ثلاثة فروق:
الأول: أن الفجر الأول ممتد لا معترض، أي ممتد طولًا من الشرق إلى الغرب، والثاني معترض من الشمال إلى الجنوب.
الثاني: أن الفجر الأول يظلم أي يكون هذا النور لمدة قصيرة ثم يظلم، والفجر الثاني لا يظلم بل يزداد نورًا وإضاءة.
الثالث: أن الفجر الثاني متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول منقطع عن الأفق بينه وبين الأفق ظلمة.
(1) سورة البقرة، الآية: 185.
(2) سورة الحج، الآية: 78.
(3) تقدم تخريجه ص34.