فأجاب قائلا: موضعها ليس بصحيح؛ لأن هذا يجعل النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ندا لله مساويا له، ولو أن أحدا رأى هذه الكتابة، وهو لا يدري من المسمى بهما، لأيقن يقينا أنهما متساويان متماثلان، فيجب إزالة اسم رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ويبقى النظر في كتابة:"الله"وحدها، فإنها كلمة يقولها الصوفية، ويجعلونها بدلا عن الذكر، يقولون:"الله الله الله"، وعلى هذا فتلغى أيضا، فلا يكتب"الله"، ولا"محمد"على الجدران، ولا في الرقاع ولا في غيره.
فأجاب بقوله: قوله:"الله ورسوله أعلم"جائز، وذلك؛ لأن علم الرسول من علم الله، فالله تعالى هو الذي يعلمه ما لا يدركه البشر، ولهذا أتى بالواو.
وكذلك في المسائل الشرعية يقال:"الله ورسوله أعلم"؛ لأنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أعلم الخلق بشريعة الله، وعلمه بها من علم الله الذي علمه كما قال الله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} . وليس هذا كقوله:"ما شاء الله وشئت"؛ لأن هذا في باب القدرة والمشيئة، ولا يمكن أن يجعل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مشاركا لله فيها.