التساوي، أو مع ترجح المفاسد فإن درء المفسدة أولى من جلب المصلحة )) ، وهذا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد أن يهدم الكعبة وأن يجدد بناءها على قواعد إبراهيم، ولكن لما كان الناس حديثي عهد بكفر ترك هذا الأمر المطلوب خوفًا من المفسدة فقال لعائشة رضى الله عنها: (( لولا أن قومك حديثوا عهد لهدمت الكعبة، وبنيتها على قواعد إبراهيم، وجعلت لها بابين بابًا يدخل منه الناس، وبابًا يخرجون منه ) ) [1] .
فأجاب بقوله: الصلاة في النعال مشروعة، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي في نعليه كما رواه أنس بن مالك رضى الله عنه أخرجه البخاري ومسلم، وعن شداد بن أوس رضى الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ) ) [2] . رواه أبو داود وله شواهد.
وأما السجاد فلا تمنع من الصلاة في النعال، لكن المهم الذي أغفله كثير من الناس هو تفقد النعال قبل دخول المسجد، وهذا خلاف ما أمر به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فق قال: (( إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأي في نعليه قذرًا، أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما) [3] . فلو عمل
(1) أخرجه البخاري: كتاب الحج / باب فضل مكة وبنيانها، ومسلم: كتاب الحج / باب نقض الكعبة وبنائها.
(2) أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة / باب الصلاة في النعل (652) .
(3) أخرجه الإمام أحمد 3/20، وأبو داود: كتاب الصلاة / باب الصلاة في النعل (650) .