أود أن أنبه إلى أنه جرت عادة الناس في بعض البلاد أنهم يجعلون أوقافًا يخصون بها بعض الورثة بعد موتهم، فيحصل بهذه الأوقاف من النزاع بين الذرية ما يتعب الذرية ويتعب القضاة أيضًا، ولو أن الناس جعلوا وصاياهم للأقارب الذين لا يرثون فيعطون صدقة مقطوعة ولبناء المساجد لكان خيرًا، أما كونها للأقارب الذين لا يرثون فإن الله تعالى قال في القرآن: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} ولكن الوصية للوالدين نسخت بآيات المواريث، وكذلك الوصية للأقربين الوارثين نسخت بآيات المواريث، فيبقى الأقارب غير الوارثين ممن يوصى لهم.
وأما الوصية في المساجد فأمرها معلوم، لأن من بنى لله تعالى مسجدًا بنى الله تعالى له بيتًا في الجنة، ولأن المسلمين ينتفعون بالمساجد بالصلوات، وحلق الذكر، وغير ذلك مما يكون صدقة مستمرة للميت.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى: ما حكم إعطاء الزكاة لطالب العلم؟
فأجاب فضيلته بقوله: طالب العلم المتفرغ لطلب العلم الشرعي وإن كان قادرًا على التكسب يجوز أن يعطى من الزكاة، لأن طلب العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، والله تبارك وتعالى جعل الجهاد في سبيل الله جهة استحقاق في الزكاة، فقال: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ