ولكن نقول: هذا الفعل دلت القرينة على أنه للوجوب، ووجه ذلك أن كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤخر الرمي حتى تزول الشمس يدل على الوجوب، إذ لو كان الرمي قبل الزوال جائزًا لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله، لأنه أيسر على العباد وأسهل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فكونه - صلى الله عليه وسلم- لم يختر الأيسر هنا وهو الرمي قبل الزوال يدل على إنه إثم.
والوجه الثاني مما يدل على أن هذا الفعل للوجوب: كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرمي فور زوال الشمس قبل أن يصلي الظهر، فكأنه يترقب الزوال بفارغ الصبر ليبادر بالرمي، ولهذا أخر صلاة الظهر مع أن الأفضل تقديمها في أول الوقت، كل ذلك من أجل أن يرمي بعد الزوال مباشرة.
س 3: رجلٌ سمع أنه يجوز السعي قبل الطواف فسعى ثم طاف في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر، فقيل له: إن ذلك خاص بيوم العيد، فما الحكم؟
ج 3: الصواب أنه لا فرق بين يوم العيد وغيره في أنه يجوزُ تقديم السعي على الطواف في الحج، حتى لو كان بعد يوم العيد لعموم الحديث، حيث قال رجلٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم: سعيتُ قبل أن أطوف قال:"لا حرج" (1) . وإذا كان الحديث عامًا فإنه لا فرق بين أن يكون ذلك في يوم العيد أو فيما بعده.
ج 4: إذا طاف الإنسان معتقدًا أنه لا سعي عليه ثم خرج، ثم بعد ذلك بأيام أُخبر بأن عليه سعيًا، فإنه يأتي للسعي فقط ولا حاجة إلى إعادة الطواف، وذلك لأنه لا يُشترط الموالاة بين الطواف والسعي، حتى لو فرض أن الرجل ترك ذلك عمدًا، أي أخر السعي عن الطواف عمدًا، فلا
حرج عليه، ولكن الأفضل أن يكون السعي مواليًا للطواف.
(1) تقدم تخريجه ص 296.