فهرس الكتاب

الصفحة 2991 من 10897

باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما

لرفع البلاء أو دفعه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (من الشرك) ، من هنا للتبعيض؛ أي: أن هذا بعض الشرك، وليس كل الشرك، والشرك: اسم جنس يشمل الأصغر والأكبر، ولبس هذه الأشياء قد يكون أصغر وقد يكون أكبر بحسب اعتقاد لابسها، وكان لبس هذه الأشياء من الشرك؛ لأن كل من أثبت سببًا لم يجعله الله سببًا شرعيًّا ولا قدريًّا؛ فقد جعل نفسه شريكًا مع الله.

فمثلًا: قراءة الفاتحة سبب شرعي للشفاء.

وأكل المسهل سبب حسي لانطلاق البطن، وهو قدري؛ لأنه يعلم بالتجارب.

والناس في الأسباب طرفان ووسط:

الأول: من ينكر الأسباب، وهم كل من قال بنفي حكمة الله؛ كالجبرية، والأشعرية.

الثاني: من يغلو في إثبات الأسباب حتى يجعلوا ما ليس بسبب سببًا، وهؤلاء هم عامة الخرافيين من الصوفية ونحوهم.

الثالث: من يؤمن بالأسباب وتأثيراتها، ولكنهم لا يثبتون من الأسباب إلا ما أثبته الله سبحانه ورسوله، سواء كان سببًا شرعيًّا أو كونيًّا.

ولا شك أن هؤلاء هم الذين آمنوا إيمانًا حقيقيًّا، وآمنوا بحكمته؛ حيث ربطوا الأسباب بمسبباتها، والعلل بمعلولاتها، وهذا من تمام الحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت