فهرس الكتاب

الصفحة 3203 من 10897

وقال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «إياكم والغلو؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» . [1]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله:"والغلو"، معطوف على إياكم، وقد اضطرب فيه المعربون اضطرابا كثيرا، وأقرب ما قيل للصواب وأقله تكلفا: أن إيا منصوبة بفعل أمر مقدر تقديره إياك أحذر؛ أي: احذر نفسك أن تغرك، والغلو معطوف على إياك؛ أي: واحذر الغلو.

والغلو كما سبق: هو مجاوزة الحد مدحا أو ذما، وقد يشمل ما هو أكثر من ذلك أيضا؛ فيقال: مجاوزة الحد في الثناء وفي التعبد وفي العمل؛ لأن هذا الحديث ورد في رمي الجمرات، حيث «روى ابن عباس؛ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غداة العقبة وهو على ناقته:"القط لي حصى. فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف؛ فجعل ينفضهن في كفه، ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين» . هذا لفظ ابن ماجه."

والغلو: فاعل أهلك.

قوله:"من كان قبلكم"، مفعول مقدم.

قوله:"فإنما"، أداة حصر، والحصر: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.

قوله:"أهلك"، يحتمل معنيين:

الأول: أن المراد هلاك الدين، وعليه يكون الهلاك واقعا مباشرة من

(1) مسند الإمام أحمد (1/215،347) ، وابن ماجة: كتاب المناسك / باب قدر الحصى، 2/1008، والحاكم (1/466) ـ وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت