الصالح وذلك أن الذين صلوا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم ينصرفوا قبله، وكان الصحابة - رضي الله عنهم - يوافقون إمامهم حتى فيما زاد على ما يرونه مشروعًا، فإن عثمان - رضي الله عنه - لما أتم الصلاة في منى أنكروا عليه، ولكن كانوا يتابعونه في الإتمام، ويقولون: إن الخلاف شر [1] ، وهو أيضًا حرمان لما يحصل من الثواب؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" [2] .
والزيادة على إحدى عشرة ركعة ليست حرامًا بل هي من الأمور الجائزة، ودليل ذلك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سأله رجل عن صلاة الليل فقال:"مثنى، مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى" [3] . ولم يحدد له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عددًا، ولو كانت الزيادة على إحدى عشرة ركعة حرامًا لبين ذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنصيحتي لإخواني هؤلاء أن يتابعوا الإمام حتى ينصرف.
فأجاب فضيلته بقوله: أما قوله:"من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة". فهذا صحيح ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين
(1) رواه أبو داود وتقدم تخريجه ص134.
(2) رواه أصحاب السنن وتقدم ص190.
(3) متفق عليه وتقدم ص115.