السعي من أوله.
وإنه يؤسفنا أن هذا واقع كثير من الناس في هذا العام، لما رأوا الزحام تركوا الإكمال، وذهبوا إلى أهلهم، وربما يكون الإنسان قد وطئ زوجته في هذه المدة، وربما يكون قد تزوج، وإذا كان قد تزوج فإن عقد النكاح غير صحيح؛ لأنه ما زال محرمًا، والمحرم لا يصح عقد النكاح له، فإذا قدر أنه عقد قلنا: أمسك، لا تأتي أهلك حتى تذهب وتكمل العمرة، ثم أعد العقد من جديد.
فأجاب فضيلته بقوله: أولًا لا نشير على الإنسان أن يخاطر ويحج وليس معه بطاقة، بل إذا لم يكن معه بطاقة فمعناه إنه قد حج أولًا، ويكفي الباقي تطوع، وإذا علم الله من نيتك أنه لولا المانع
لحججت، فإنه يرجى أن يكتب لك أجر الحج؛ لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من تمنى الشهادة بصدق رزق أجرها ولو مات على فراشه، أو نال أجر الشهيد ولو مات على فراشه (1) فأنت إذا علمت أن السلطات سوف تمنعك أصلًا فلا تسافر، أديت الفريضة والحمد لله، لكن على فرض أن الإنسان لم يعلم بهذا، وذهب وأحرم، ثم منع فإنه يذبح هديًا في مكان منعه، لقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى (رقم 1909)